ابن الأثير
416
الكامل في التاريخ
ومضى إلى رومية فحاصرها فأصاب من معه طاعون ، فوثب الروم عليهم فقتلوهم ولم يفلت منهم أحد . وسار شمر ذو الجناح إلى سمرقند فحاصرها ، فلم يظفر بها ، وسمع أنّ ملكها أحمق وأنّ له ابنة ، وهي التي تقضي الأمور ، فأرسل إليها هديّة عظيمة ، وقال لها : إنّني إنّما قدمت لأتزوّج بك ومعي أربعة آلاف تابوت مملوءة ذهبا وفضّة أنا أدفعها إليك وأمضي إلى الصين ، فإن ملكت كنت امرأتي وإن هلكت كان المال لك . فلمّا بلغتها الرسالة قالت : قد أجبته فليبعث المال ، فأرسل أربعة آلاف تابوت في كلّ تابوت رجلان . ولسمرقند أربعة أبواب ، ولكلّ باب ألفا رجل ، وجعل العلامة بينهم أن يضرب بالجرس . فلمّا دخلوا البلد صاح شمر في النّاس وضرب بالجرس ، فخرجوا وملكوا الأبواب ودخل المدينة فقتل أهلها وحوى ما فيها وسار إلى الصين فهزم الترك ودخل بلادهم ولقي حسّان بن تبّع قد سبقه إليها بثلاث سنين ، فأقاما بها حتى ماتا ، وكان مقامهما فيما قيل إحدى وعشرين سنة ، وقيل : عادا في طريقهما حتى قدما على تبّع بالغنائم والسبي والجواهر ، ثمّ انصرفوا [ جميعا ] إلى بلادهم ، ومات تبّع باليمن فلم يخرج أحد من اليمن غازيا بعده . وكان ملكه مائة وإحدى وعشرين سنة ، وقيل تهوّد . قال ابن إسحاق : كان تبّع الآخر وهو تبّان أسعد أبو كرب حين أقبل من المشرق بعد أن ملك البلاد جعل طريقه على المدينة ، وكان حين مرّ بها في بدايته لم يهج أهلها وخلف عندهم ابنا له فقتل غيلة فقدمها عازما على تخريبها واستئصال أهلها ، فجمع له الأنصار حين سمعوا ذلك ورئيسهم عمرو ابن الطّلة « 1 » أحد بني عمرو بن مبذول من بني النجّار وخرجوا لقتاله ، وكانوا
--> ( 1 ) . الظلة . B . etS ؛ الطلما . C . P